علي بن إبراهيم القمي

142

تفسير القمي

السيئة ) اي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم ( ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه ) قال اللغو الكذب واللهو الغناء وهم الأئمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله ، واما قوله : ( انك لا تهدي من أحببت ) قال نزلت في أبي طالب عليه السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول يا عم قل لا إله إلا الله بالجهر نفعك بها يوم القيامة فيقول : يا بن أخي أنا أعلم بنفسي ، ( وأقول بنفسي ط ) فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلى الله عليه وآله انه تكلم بها عند الموت بأعلى صوته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اما انا فلم اسمعها منه وأرجو ان تنفعه يوم القيامة ، وقال صلى الله عليه وآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية ( 1 ) وقوله : ( وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) قال نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة وقالوا " ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله عز وجل : ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ) وقوله : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) اي كفرت ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا

--> ( 1 ) يقول الله مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله : إن الهداية ليست حسب مشيتك بل انها تتعلق بمشيتي فلا تصر على إجراء كلمة التوحيد من لسان أبي طالب إذ هو مؤمن سرا وسيظهر الايمان جهرا فيما بعد ومما يدل على كونه مؤمنا كون رسول الله محزونا شديدا عام وفاته حتى سمى ذلك العام بعام الحزن وفي هذه الرواية أيضا ما يشعر بكونه كاتما لايمانه وهو قوله : " يا بن أخي ! أنا أعلم بنفسي " يعني اعلم بنفسي من انني مؤمن . وفي ذيل الآية أيضا ما يؤيده وهو قوله تعالى " وهو اعلم بالمهتدين " وقد مضى الكلام في قوله صلى الله عليه وآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي من أنه جواب تنزيلي فراجع ص 25 . ج . ز